ابن الأثير

651

الكامل في التاريخ

وجعل عماد الدين في رئاسة حلب أبا الحسن عليّ بن عبد الرزّاق ، ولولا أنّ اللَّه تعالى منّ على المسلمين بملك أتابك ببلاد الشام لملكها الفرنج لأنّهم كانوا يحصرون بعض البلاد الشاميّة ، وإذا « 1 » علم ظهير الدين طغتكين بذلك جمع عساكره وقصد بلادهم وحصرها وأغار عليها ، فيضطرّ الفرنج إلى الرحيل لدفعه عن بلادهم ، فقدر اللَّه تعالى أنّه توفّي هذه السنة ، فخلا لهم الشام من جميع جهاته من رجل يقوم بنصرة أهله ، فلطف اللَّه بالمسلمين بولاية عماد الدين ، ففعل بالفرنج ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر قدوم السلطان سنجر إلى الرّيّ في هذه السنة خرج السلطان سنجر من خراسان إلى الرّيّ في جيش كثير . وكان سبب ذلك : أنّ دبيس بن صدقة لمّا وصل إليه هو والملك طغرل ، على ما ذكرناه ، لم يزل يطمعه في العراق ، ويسهّل عليه قصده ، ويلقي في نفسه أنّ المسترشد باللَّه والسلطان محمودا متّفقان على الامتناع منه ، ولم يزل به حتّى أجابه إلى المسير إلى العراق ، فلمّا ساروا وصل إلى الرّيّ ، وكان السلطان محمود بهمذان ، فأرسل إليه السلطان سنجر يستدعيه إليه لينظر هل هو على طاعته أم قد تغيّر على ما زعم دبيس ، فلمّا جاءه الرسول بادر إلى المسير إلى عمّه ، فلمّا وصل إليه أمر العسكر جميعه بلقائه ، وأجلسه معه على التخت ، وبالغ في إكرامه ، وأقام عنده إلى منتصف ذي الحجّة ، ثم عاد السلطان سنجر إلى خراسان ، وسلّم دبيسا إلى السلطان محمود ، ووصّاه بإكرامه وإعادته إلى بلده ، ورجع محمود إلى همذان ودبيس معه ، ثم سارا إلى العراق ، فلمّا

--> ( 1 ) . ldoB